الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
334
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
وإلى هذا أشار سبحانه وتعالى في كتابه العزيز بقوله لمحمد صلى الله تعالى عليه وسلم : إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ « 1 » ، أقام محمدا صلى الله تعالى عليه وسلم مقام نفسه » « 2 » . ويقول الشيخ أبو العباس التجاني : « الحبيب هو الخليل ، والخليل هو الحبيب ، ويحتمل المغايرة . وإن قلنا بالمغايرة ههنا فالمراد بالخليل : الذي يخصه بأسراره ليساره بأسراره من جميع خلقه ، فلا يعرف أسراره غيره من الخلق . والحبيب هو الذي يكتن - زه في باطن نفسه ، فليس عنده في الخلق حبيب يعادله ، فضلا عن أن يكون أحب إليه منه » « 3 » . خليل الرحمن صلى الله تعالى عليه وسلم الشيخ أبو عبد الله الجزولي يقول : « خليل الرحمن صلى الله تعالى عليه وسلم : ( الخليل ) من صحت صحبته لمحبوبه ، مأخوذ من التخلل : وهو اشتباك البعض بالبعض » « 4 » . الخليل الصالح الشيخ الأكبر ابن عربي قدس الله سره يقول : « الخليل الصالح : هو من خصه الله تعالى برؤيته ورؤية رسوله محمد صلى الله تعالى عليه وسلم ، حتى ماتت من نفسه الشهوات برؤية نفس الله تعالى ورؤية نفس رسوله محمد صلى الله تعالى عليه وسلم ، وذهلت نفسه لما حل به من هول الموت ، وذهب حرصه ورغبته ورجع ذلك إلى قلبه الموقن » « 5 » .
--> ( 1 ) - الفتح : 10 . ( 2 ) - الشيخ عبد الكريم الجيلي الإنسان الكامل في معرفة الأواخر والأوائل ج 2 ص 96 . ( 3 ) - الشيخ علي حرازم بن العربي - جواهر المعاني وبلوغ الأماني في فيض سيدي أبي العباس التجاني ج 2 ص 282 . ( 4 ) - الشيخ يوسف النبهاني جواهر البحار في فضائل النبي المختار صلى الله تعالى عليه وسلم ج 2 ص 381 . ( 5 ) - الشيخ ابن عربي - مخطوطة مراتب القرة في عيون القدرة ورقة 162 أب .